الشيخ راضي آل ياسين
313
صلح الحسن ( ع )
3 - الوفاء بالشرط الثالث قال ابن الأثير " ان معاوية كان إذا قنت سبّ علياً وابن عباس والحسن والحسين والأشتر ( 1 ) " . ونقل أبو عثمان الجاحظ في كتاب [ الرد على الامامية ] : " ان معاوية كان يقول في آخر خطبته : اللهم ان أبا تراب - يعني علياً - الحد في دينك ، وصدَّ عن سبيلك ، فالعنه لعناً وبيلاً وعذبه عذاباً أليماً . وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر ( 2 ) " . وقيل لمروان : " ما لكم تسبونه على المنابر ؟ " فقال : " لا يستقيم لنا الامر الا بذلك ! ! " . . وكان من مجهود معاوية في هذا السبيل ما طفحت به السير والتواريخ . وهو - على هذا - أول من سن الجهر بسب صحابة الرسول ، وأول من فتح هذا الباب على مصراعيه لمن جاء من بعده ، ولا نعرف أن أحداً سبقه إلى مثل هذا اللهم الا ما كان من عائشة يوم قالت : " اقتلوا نعثلاً فقد كفر ! ! " ، ثم لا نعهد في علماء المسلمين من حكم على عائشة بالكفر ، ولا على معاوية بالمروق من الدين ، لأنهما استباحا سبَّ الصحابة ، أو لأنهما أو غلا في السب حتى عمدا إلى التكفير . ومما لا شك فيه أن حكم الأمثال واحد لا يختلف مع الزمان ، ولذلك ، فانا لا نجد مساغاً إلى الحكم على من نال من معاوية أو نال من صحابي آخر ، الا بما حكم به علماء المسلمين على معاوية وعائشة في نيلهما من علي وعثمان ، لا أقل ولا أكثر . وأما الأثر المزعوم القائل " بأيهم اقتديتم اهتديتم " ، فقد خُصَّ حتى سقط عمومه عن الحجية ، والا لكان السبابون للصحابة من الصحابة أولى
--> ( 1 ) " النصائح الكافية " لابن عقيل ( ص 19 - 20 ) . ( 2 ) " النصائح الكافية " لابن عقيل ( ص 19 - 20 ) .